ابن الأثير

518

الكامل في التاريخ

للمكتفي ، وهو بالرّقّة . وكان المكتفي أيضا مباعدا لبدر في حياة أبيه ، وعمل القاسم في هلاك بدر خوفا على نفسه أن يذكر ما كان منه للمكتفي ، فوجّه المكتفي محمّد بن كشتمر « 1 » برسائل إلى القوّاد الذين مع بدر يأمرهم بالمسير إليه ومفارقة بدر ، ففارقه جماعة منهم العبّاس بن عمرو الغنويّ ، ومحمّد بن إسحاق بن كنداج ، وخاقان المفلحيّ وغيرهم ، فأحسن إليهم المكتفي ، وسار بدر إلى واسط ، فوكّل المكتفي بداره ، وقبض على أصحابه وقوّاده وحبسهم ، وأمر بمحو اسم بدر من التراس والأعلام ، وسيّر الحسين بن عليّ كورة في جيش إلى واسط . وأرسل إلى بدر يعرض عليه أيّ النواحي شاء ، فأبى ذلك ، وقال : لا بدّ لي من المسير إلى باب مولاي ، فوجد القاسم مساغا للقول ، وخوّف المكتفي غائلته ، وبلغ بدرا ما فعل بأهله وأصحابه ، وأرسل من يأتيه بولده هلال سرّا ، فعلم الوزير بذلك ، فاحتاط عليه ، ودعا أبا حازم ، قاضي الشرقيّة ، وأمره بالمسير إلى بدر ، وتطييب نفسه عن المكتفي ، وإعطائه الأمان عنه لنفسه وولده وماله ، فقال أبو حازم : أحتاج إلى سماع ذلك من أمير المؤمنين ، فصرّفه ودعا أبا عمر القاضي ، وأمره بمثل ذلك فأجابه ، وسار معه كتاب الأمان ، فسار بدر عن واسط نحو بغداذ ، فأرسل إليه الوزير من قتله ، فلمّا أيقن بالقتل سأل أن يمهل حتّى يصلّي ركعتين ، فصلّاهما ، ثمّ ضربت عنقه يوم الجمعة لستّ خلون من شهر رمضان ، ثمّ أخذ رأسه وتركت جثّته هنالك ، فوجّه عياله من أخذها سرّا وجعلوها في تابوت ، فلمّا كان وقت الحجّ حملوها إلى مكّة فدفنوها بها ، وكان أوصى بذلك وأعتق قبل أن يقتل كلّ مملوك كان له . ورجع أبو عمر إلى داره كئيبا حزينا لما كان منه ، وقال الناس فيه أشعارا ،

--> ( 1 ) . كيثم . b . كشمرد . a